السيد المرعشي
476
شرح إحقاق الحق
آلاف . فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون ، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم ، فالذي حذرتم وقويتم به هذا الأمر ، أعظم مما أراكم تكرهون ، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير . قالت عائشة فماذا تقول أنت ؟ قال أقول إن هذا الأمر دواؤه التسكين ، فإذا سكن اختلجوا . فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر . وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا المآل . فآثروا العافية ، ترزقوها وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم ، ولا تعرضونا للبلاء فتعرضوا له فيصرعنا ، وإياكم . وأيم الله إني لأقول هذا القول وأدعوكم إليه ، وإني لخائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل ، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر ، وليس كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل . قالوا : قد أصبت وأحسنت ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر . فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، كره ذلك من كرهه ، ورضيه من رضيه . وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل ذي قار . فجاء وفد تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أي حال نهضوا إليهم ، وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر لهم قتال على بال . فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة ، وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثل له : ألا أبلغ بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول وتمثل علي عندها :